كهف ابو الكرسي “أجمل كهوف البادية” أ.د. احمد ملاعبة

كهف ابو الكرسي – أجمل كهوف البادية – المتواجد في بلدة المكيفتة – البادية الأردنية الشمالية الشرقية حوالي 60 كم عن عمان. لقد تم بيع قطعة الأرض التي يتواجد فيها الكهف الى – مواطن !؟ – لم يعرف قيمة الأرض والكهف المتواجد في باطنها. حيث قام بإحضار أطنان الحجارة والرمل وأغلق مدخله وطمره كاملا بحيث أصبح الكهف اثر بعد عين. ان الكهف يمثل ثروة وطنية فلقد عثر عند مدخلة على هيكل عظمي لطفل صغير (من العصر البرونزي/ قبل 5 آلاف عام) و ناب لأسد وبقايا عظام ل 17 من الكائنات الحية التي انقرضت من مدة والتي تدل على بيئة البادية الخضراء. والكهف واسع وجميل وممتد ويمكن استخدامه ككهف مشاهدة للإغراض التعليمية والسياحة نظرا لقربة من المدن الرئيسية.

حتى ننقض الكهف من براثن الهدم والعبث والدمار. علما أنه يوجد في العالم 5 آلاف كهف مشاهدة تدر ملايين الدولارات على بلادها . ان مغارة جعتيا في لبنان المرشحة لكي تكون من عجائب الدنيا السبعة للتراث الطبيعي

خير مثال على ذلك

ان رحلة اكتشاف مكنونات جوف وأسرار البادية الأردنية في “حرة الشام” والتي تبلغ مساحتها نحو 45 ألف كيلومتر مربع ‏وتمتد من جبل العرب في سوريا مرورا بالأردن وصولا إلى شمال غرب السعودية عند ‏صحراء النفوذ الكبرى.‏

‏ ويشكل الجزء الأردني أو ما يعرف ب “الحرة الأردنية” حوالي 12 ألف كيلومتر مربع من مساحة حرة الشام. إن تاريخ اكتشاف الكهوف البركانية في منطقة البادية الشمالية ‏الشرقية يعود إلى عام 1985 حين سجل كاتب المقال شخصيا في ‏المنطقة أول هذه الكهوف في “أم القطين” وهو الكهف الشهير المعروف باسم “مغارة ‏عزام” الواقع بالقرب من بركان قعيس. والذي اغطى اشارة الى تواجد ‏أنفاق كثيرة مشابهة له نظرا لوجود نحو 200 بركان قديم في المنطقة المكسوة بالصخور ‏البازلتية الناتجة عن الاندفاعات أو الانسياب البركانية التي وقعت قبل 25 مليون ‏سنة ويعود أحدثها إلى حوالي 4 آلاف عام.‏

وجاء اكتشاف هذه الأنفاق والكهوف الجديدة ثمرة يانعة لحملة بحث متواصلة هدفها الإسهام في تطوير وتنمية البادية الأردنية وتأهيل الكهوف ‏المكتشفة وتحويلها إلى مناطق جذب سياحي.

إن جهود اكتشاف مواقع هذه الأنفاق تعززت في السنوات ‏الأخيرة وسجل كاتب المقال اكتشاف 52 نفاقا جديدا في عدة مناطق من الحرة الأردنية.‏ أهمها كهف البادية والفهدة (حشيفة) والعميد والراعي ودحدل والحية والوساد و غيرها.

ومما يلفت النظران داخل هذه الكهوف والأنفاق البازلتية التكوينات الجيولوجية ‏البديعة إذ يصل طول بعض الأنفاق إلى أكثر من 1500 متر وتتراوح أقطارها بين 10 و15 ‏مترا وتزين سقوفها استدارات جميلة تتدلى منها الهوابط وكتل من المعادن النادرة.‏

وتعرف الأنفاق البركانية على إنها أنفاق طبيعية تحت أرضية تشكلت دون تدخل الإنسان وهي ناتجة عن انسياب ‏متصل لكتل (البازلت) المكونة من صخور بركانية سوداء والتي يكون معدل تبريد أسطحها ‏أعلى من جوفها مع استمرار حركة الانسياب الداخلية لتكون تجويفا داخليا على هيئة ‏نفق.‏

وتمتاز الصخور البازلتية المكونة لهذه الكهوف بمواصفات فيزيائية وهندسية ‏مناسبة وسقوف سميكة يتراوح سمكها بين خمسة وعشرة أمتار في حين تتميز أرضيات ‏الكهوف والأنفاق المكتشفة بوجود طبقة من تربة الطمي الناعمة التي حملتها المياه ‏معها خلال مواسم الأمطار ما يجعل المشي داخلها هينا لينا.‏

إن الأنفاق البركانية توفر المأوى للعديد من الكائنات مثل ‏الطيور والوطواط والحيوانات المفترسة وغيرها.‏

ولقد استخدامات هذه الأنفاق والكهوف في منطقة البادية أنها ‏ عبر عصور طويلة مساكن للمعيشة ولأغراض الدفاع إضافة إلى العبادة ودفن ‏الموتى وكمجمعات مائية إضافة إلى الزراعة.‏

وبالنسبة للكهوف المكتشفة حديثا يمكن استخدامها كمناطق سياحية ‏وترفيهية تضاف إلى المعالم السياحية الأردنية لأغراض السياحة البيئية ولكن بعد ‏إعادة تأهيل هذه الأنفاق والكهوف بتوفير الإنارة الداخلية والمياه وتحسين مداخلها ‏وإنشاء المنتزهات والاستراحات داخل الأنفاق.‏

ولا بد من ترويج هذه الكهوف محليا وعالميا لتشجيع السياحة باستقطاب ‏المواطنين للقيام بجولات استكشافية مبديا اقتراحه بإنشاء خطوط للسكك الحديدية ‏داخل الأنفاق الطويلة بهدف الترفيه.

كما انه يمكن استخدام الكهوف البازلتية لأغراض ‏إستراتيجية وعسكرية كملاجئ في حالات الطوارئ أو لتكون غرف مركزية للقيادة أو ‏مستودعات لتخزين ذخيرة وأسلحة أو لتكون تحصينات ثابتة تمثل حجز الزاوية في الدفاع ‏ويمكن إعادة تأهيلها في هذا المجال بفتح مداخل ومخارج متعددة للدخول والخروج ‏بسهولة وسرعة.‏

ونظرا لما تتميز به الكهوف من اعتدال درجة حرارتها التي تتراوح بين 16 و20 ‏درجة مئوية خلال معظم أيام السنة فان ذلك يشجع في استخدامها لتخزين المواد ‏التموينية الأساسية. ‏

كما يمكن استخدام الكهوف والأنفاق البركانية لأغراض تعليمية إذ ‏يمكن اختيار احدها لغايات البحث العلمي الذي يقوم به طلبة ‏المدارس والجامعات والباحثين من مختلف الجهات.‏

وعلى الصعيد الصحي يمكن استخدامها لأغراض طبية حيث أفادت الدراسات التي أجريت ‏في استراليا وجزر هاواي والبرتغال التي توجد فيها أنفاق مشابهة إمكانية استخدامها ‏لعلاج الأزمات الصدرية خصوصا الربو بسب استقرار الطقس فيها وهوائها النقي وكذلك ‏علاج بعض الأمراض كالقلق والتوتر لما توفره أعماقها للإنسان فيها من سكينة وهدوء.‏

وسجل الباحث في العديد من الكهوف والأنفاق قطع صوانيه ‏وفخارية تدل على العصر الحجري الحديث من 4000 إلى 8000 عام قبل الميلاد ما يثبت ‏إن الإنسان سكن هذه المنطقة منذ زمن موغل في القدم.‏

ولجعل ‏المستقبل أبهى وأجمل وحيث إن معظم هذه الأنفاق ‏بعيدة عن المناطق السكنية وعن الطرق المعبدة فانه يتوجب على الجهات المعنية إلى دعم جهود البحث اذ لا بد من إنشاء طرق فرعية معبدة ‏خاصة لهذه الأنفاق وكذلك إنشاء طرق جديدة في منطقة البادية لتسهيل حركة التنقل ‏بين هذه الأنفاق في إطار الجولات السياحية.‏

مع الاشاره إلى أهمية استغلال هذه الكهوف في السياحة العلاجية خاصة وان التجارب ‏العلمية أثبتت إن نقاء الهواء في داخل هذه الكهوف ونسبة الرطوبة المعتدلة تجعلها ‏بيئة مناسبة للأغراض الطبية لعلاج الكثير من الأمراض المستعصية مثل الربو والتحسس ‏وأمراض الجهاز التنفسي الأخرى مشيرا إن الكثير من الكهوف في العالم تستخدم بنجاح ‏لهذه الغاية كما هو الحال في استراليا.

وأخيرا ان ما تعرضت لهه بعض الكهوف من الهدم والطمر وإغلاق المداخل وخصوصا كهف “ابو الكرسي” دق ناقوس الخطر وأصبح لزاما علينا جميعا وخصوصا الجهات المعنية من ان تقوم باستملاك الأراضي المتواجدة فيها هذه الكهوف والبدء بعمل خطة لتنظيفها وتأهيلها كجزء من واجبنا للمحافظة على تراثنا الطبيعي.

 

اترك تعليقاً

لن ينشر بريدك الإلكتروني.